مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
410
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وعليه فالطائفة الثانية معارضة للطائفة الأولى من دون أن يكون جمع عرفي بينهما ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات إن كانت ، وإلّا فالتخيير ، ولا شكّ أنّ الترجيح مع الطائفة الأولى من الروايات ؛ لموافقتها لما دلّ من الكتاب على نفي العسر والحرج ومخالفة الثانية ، ولا تكون الطائفة الأولى مخالفة لآية الحجّ الشريفة ؛ لأنّه ليس لها إطلاق كي يؤخذ به بعد أن كانت محكومةً لأدلّة نفي العسر والحرج ( « 1 » ) . وأورد على ذلك بأنّ الطائفة الثانية لا تدلّ دلالةً صريحة على وجوب الحجّ مع العناء والمشقّة الشديدة والمهانة العظيمة ، فإنّ غايتها أنّها مطلقة من هذه الجهة ، فما ورد في روايتي ابن مسلم والحلبي - المتقدّمتين - من الركوب على الحمار الأجدع الأبتر لا يدلّ على أنّه مع المشقّة والمهانة ؛ لأنّ الركوب على الحمار الأجدع الأبتر ربّما لا يكون فيه مشقّة ومهانة . وكذا ما ورد في رواية أبي بصير - المتقدّمة - من خدمة القوم والمشي معهم ، فإنّه أعمّ من كون شأنه الخدمة ، فلا يدلّ صراحة على خدمة تستلزم المهانة والمشقّة . ونظير ذلك قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « من أطاق المشي . . . » ( « 2 » ) أطاق أي قدر ، وهي أعمّ من كونه مع المشقّة والحرج . وأمّا الذين كانوا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلعلّهم هم الذين يقدرون على المشي بلا مشقّة وحرج ، وأمّا شكايتهم من الجهد والعناء فلعلّه ممّا وقع اتّفاقاً كما يقع كثيراً ممّا يتّفق في السفر من الحرج والمشقّة لخصوصيّات تقع اتّفاقاً ، لا أن يكون الجهد والعناء لازماً لسفرهم دائماً أو غالباً ، خصوصاً إذا كان دفع الجهد والعناء سهلًا بشدّ الازر والاستبطان كما أمر بهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وبناءً على عدم صحّة الوجه الأخير ، وكذا بناءً على عدم صحّة سائر الوجوه ، وبعد كون النسبة بين الطائفتين نسبة
--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 71 - 72 . الحجّ ( القمّي ) 1 : 96 . فقه الصادق 9 : 27 - 28 . ( 2 ) الوسائل 11 : 43 ، ب 11 من وجوب الحجّ ، ح 1 .